رغم أن الخواتم الذكية موجودة في الأسواق منذ أكثر من عقد، فإنها لا تزال بعيدة عن أن تصبح جهازًا استهلاكيًا شائعًا مثل الساعات الذكية أو أساور اللياقة البدنية.
لكن مع تزايد عدد الطرازات الجديدة ودخول أسماء أكبر إلى هذا المجال، يبرز سؤال منطقي: هل أصبحت الخواتم الذكية جاهزة أخيرًا للانتشار الواسع؟
من حيث الفكرة، يبدو الخاتم الذكي خيارًا جذابًا لمن يرغب في تتبع صحته ونشاطه دون ارتداء ساعة أو سوار طوال اليوم.
فهي قادرة على مراقبة النوم، وقياس معدل ضربات القلب، وعد الخطوات، وبعضها يدعم تقنيات مثل NFC للدفع أو فتح السيارة، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
ومع ذلك، يبقى انتشارها محدودًا للغاية، وغالبًا ما تُرى على أصابع الصحفيين التقنيين أكثر من المستخدمين العاديين.
أحد أكبر التحديات أمام انتشار الخواتم الذكية هو مسألة المقاس.
فعند الشراء، لا يكتفي المستخدم باختيار صغير أو كبير، بل عليه تحديد رقم دقيق يتراوح غالبًا بين 4 و15.
بالنسبة لمن لا يملك خبرة بشراء المجوهرات، تصبح هذه الخطوة مربكة، وقد تتطلب أدوات قياس أو زيارة صائغ.
على عكس الساعات وأساور اللياقة ذات الأحزمة القابلة للتعديل، فإن اختيار مقاس غير مناسب للخاتم قد يعني إما عدم القدرة على ارتدائه، أو الحصول على قراءات صحية غير دقيقة.
هذا التعقيد يجعل الشراء العفوي شبه مستحيل، ويحد من فرص انتشاره بين المستخدمين الجدد.
رغم أن أفضل الخواتم الذكية تقدم قياسات دقيقة لمؤشرات صحية أساسية، فإنها لا تزال متأخرة كثيرًا مقارنة حتى بأبسط أساور اللياقة.
معظم الطرازات الحالية تدعم عددًا محدودًا جدًا من الأنشطة، وبعضها لا يقدم تتبعًا رياضيًا فعليًا من الأساس.
وهنا تكمن المشكلة: أجهزة اللياقة تُشترى غالبًا بدافع الطموح، لمساعدة المستخدم على تحسين نمط حياته أو رفع مستوى أدائه الرياضي.
وفي ظل هذا الواقع، يصعب تبرير اختيار خاتم ذكي بدل جهاز يوفر بيانات أوسع وتحليلًا أعمق وخيارات تدريب أكثر تنوعًا.
لا تتوقف الفجوة عند اللياقة فقط، بل تمتد إلى الميزات الذكية عمومًا.
فبينما تتيح الساعات الذكية التحكم بالموسيقى، وإدارة الإشعارات، ومعرفة الطقس، وضبط المنبهات، وحتى التفاعل مع المساعدات الذكية، تفتقر معظم الخواتم الذكية إلى هذه القدرات.
السبب بسيط: أغلبها بلا شاشة، ولا توفر واجهة تفاعل حقيقية، ما يجعلها أجهزة متخصصة جدًا بدل أن تكون بديلًا شاملًا.
الأسعار تمثل تحديًا لا يقل أهمية. فالخواتم الذكية المتوفرة حاليًا تبدأ من نحو 200 دولار، وقد تتطلب اشتراكات شهرية إضافية.
هذا السعر يجعلها خيارًا صعبًا للتجربة، خصوصًا عندما يمكن شراء ساعة ذكية أو سوار لياقة بإمكانات أوسع مقابل مبلغ أقل.
وعادة، لا يمكن الحديث عن سوق ناضجة قبل ظهور فئة متوسطة بأسعار معقولة من شركات معروفة.
لكن سوق الخواتم الذكية اليوم منقسم بين علامات باهظة الثمن ومنتجات رخيصة محدودة الجودة، دون وجود حلول وسط حقيقية.
مع اقتراب عام 2026، من المتوقع أن نشهد مزيدًا من الإصدارات الجديدة، خاصة مع الاهتمام المتزايد بالخواتم الذكية في معارض التكنولوجيا الكبرى مثل CES.
دخول شركات كبرى، مثل "سامسونغ" سابقًا، قد يشجع لاعبين آخرين على خوض التجربة، لكنه حتى الآن لم يُحدث التحول المنتظر.
ما لم تدخل شركات بحجم "أبل" أو "غوغل" أو "أمازون" هذا المجال، فمن المرجح أن يكون التقدم بطيئًا وعلى شكل تحسينات تدريجية، لا قفزة كبيرة نحو الانتشار الجماهيري.
الخواتم الذكية تحمل فكرة واعدة، لكنها لا تزال محاصرة بعوائق المقاس، والسعر، والقدرات المحدودة مقارنة بالمنافسين.
قد تتحسن هذه الجوانب خلال السنوات المقبلة، لكن في الوقت الحالي، تبدو الخواتم الذكية أقرب إلى منتج متخصص لعشاق التقنية، لا جهازًا جاهزًا بعد ليصبح جزءًا من الحياة اليومية للمستخدم العادي.